المطلب الثاني:العمليات المصرفية غير العادية
يختص البنك المركزي وحده بقدرته على خلق النقود القانونية وفقا للشروط المحددة للإصدار،و مع دلك تستطيع البنوك التجارية أن تخلق نوعا آخر من النقود هي نقود الودائع، و التي تعد من أهم الوظائف التي تقوم بها البنوك التجارية في الوقت الحاضر لما لها من تأثير على كمية النقود المتداولة و كذلك على النشاط الاقتصادي.و تنفرد البنوك التجارية من بين المؤسسات المالية بهده الوظيفة و دلك لقبولها الودائع. و تعتمد البنوك التجارية في توليد هده الودائع المشتقة على مدى ثقة الأفراد سواء المودعين أو العملاء في قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها في الدفع النقدي عند الطلب و كذلك قبول الدائنين الشيكات من أجل ديونهم، و هدا كله يتوقف على مدى الوعي المصرفي لدى الأفراد، وقد ارتبطت قدرة البنوك على خلق نقود الودائع بالتطور التاريخي لوظائف البنوك التجارية على النحو التالي:
1)في البداية كانت وظيفة البنوك تقتصر على قبول الودائع، وكانت تقوم بمهمة حراسة هده المبالغ النقدية فحسب،مقابل الحصول على عمولة،و كان البنك في هده المرحلة ملتزما بالاحتفاظ بالوديعة دون أي تصرف فيها ، ولم يكن البنك في هده المرحلة يستطيع أن يقرض من تلك الودائع و إنما كان يقوم بالإقراض من نقوده الخاصة(أي رأسماله).
2)ثم في مرحلة ثانية لاحظ رجال البنوك أن عددا قليلا من المودعين هم الدين يستردون ودائعهم فأصبحت أغلبية الودائع مكتنزة دون استخدام و من هنا نشأت الفكرة نحو استثمار هده الودائع عن طريق إقراضها للعملاء مقابل فائدة كبيرة و تغير الحال و أصبح العملاء لا يدفعون عمولة مقابل إيداع أموالهم و إنما يحصلون على فوائد عن هده الودائع (علما أنهم يعلمون مقدما أن هده الودائع لا تقوم البنوك بحراستها و لكن تستخدمها في عملية منح الائتمان و هم راضون عن دلك مقابل الحصول على الفرق بين الفائدتين(فائدة الإيداع و فائدة القرض) و الذي يمثل ربحا للبنك. و البنك هنا لا يقرض كل ما في خزينته و لكن يحتفظ بجزء منها كاحتياطي نقدي لمواجهة طلبات السحب أو أي ظروف طارئة.
3)أخيرا أصبحت البنوك التجارية تقرض كل من يتقدم إليها طالبا قرضا إدا توفرت الشروط لدلك ليس من ودائع الأفراد و إنما من خلق الودائع.إن البنك التجاري يقوم بدور إيجابي بشأن هده الودائع، فهو ليس محايدا بقصد تحقيق قدر معين من الأرباح و يتم دلك عن طريق الإقراض إي الاستخدام الطبيعي للوديعة و يقوم بدلك في حدود معينة،فعليه أن يتوقع أن يتقدم أصحاب الوديعة طالبين سحبها في أي وقت وان عليه التزاما بالاستجابة الفورية و إلا ضعفت الثقة فيه و في مركزه المالي، ولدلك فهو يوازن بين أمرين:
-الكمية المتوقع سحبها:و غالبا لا يتوقع أن يتقدم أصحاب الودائع جميعا طالبين السحب مرة واحدة، كما أن عمليات الإيداع اليومي عادة ما تستطيع أن تغطي عمليات السحب اليومية(و إدا حدثت ظروف طارئة يلجأ للبنك المركزي لتغطية عمليات السحب المفاجئة)
-كيفية توزيع قيمة الوديعة بين نقود سائلة في خزائنه لمواجهة طلبات السحب المتوقعة و بين الجزء المخصص للإقراض، و يستطيع البنك من تجربته و من المعاملات المتكررة أن يحدد كيفية التوزيع.و قبل أن نتطرق إلى كيفية خلق الودائع لابد من ذكر الفرضيات التي بنيت عليها عملية خلق النقود و هي:
-جميع البنوك التجارية في الوطن و كأنها بنك واحد دو فروع متعددة في جميع أنحاء البلاد.
-نسبة الاحتياطي النقدي عن كل وديعة تحول إلى البنك المركزي كاحتياطي إجباري.
-جميع الساحبين و المودعين يتعاملون بالشيكات(الحسابات الجارية)
-غياب التسرب النقدي بمعنى أن جميع الساحبين و المودعين يودعون أموالهم و كل ممتلكاتهم في هدا البنك أو أحد فروعه فور الحصول عليها.
-القروض تمنح على شكل حسابات جارية تودع فيما بعد في هدا البنك أو أحد فروعه.خلق النقود في حالة البنوك مجتمعة و غياب التسرب النقدي:
لتوضيح عمليات خلق نقود الودائع نفترض أن نسبة الاحتياطي النقدي هي 20% و التي يحددها البنك المركزي لموجهة متطلبات السيولة و السحوبات النقدية أما باقي الوديعة تستخدم على شكل قروض تودع في أحد فروع البنك.فإذا أودع أحد الأفراد مبلغ 1000دج في البنك A ، هنا سيحتفظ البنك باحتياطي نقدي قدره 200دج في حسابها لدى البنك المركزي أما الباقي الذي يقدر ب 800دج تبقى في متناول الراغبين في الاقتراض أي تصبح ميزانية البنك A كما يلي:أصول(استخدام أو توظيف) خصوم(مصادر الأموال)احتياطي قانوني 200دج
قروض800دج وديعة أولية 1000دج
المجموع 1000دج المجموع1000دج
إن مبلغ القرض 800دج المنح لأحد الأفراد قد يوضع في البنك A أو في أحد فروعه( مثلا البنك B فتصبح ميزانية البنك B كما يلي:الأصول الخصوم
احتياطي قانوني 160دج
قروض640دج وديعة 800دج
المجموع 800دج المجموع 800دج
فإذا قام البنك B بمنح قرض قيمته 640 دج إلى فرد آخر الذي بدوره سيودعه في أحد الفروع و ليكن البنك c فتصبح وضعية هدا الأخير كما يلي:الأصول الخصوم
احتياطي قانوني 128دج
قروض 512دج وديعة 640دج
المجموع 640دج المجموع 640دج
و هكذا تستمر العملية من بنك لآخر ،و في كل مرة تتضاءل المبالغ الموجهة للإقراض لحين وصولها إلى الصفر و يمكن تصوير عملية خلق نقود الودائع في الجدول التالي:فروع البنك ودائع جديدة نسبة الاحتياطي القانوني قروض و استثمارات
1 1000 200 800
2 800 160 640
3 640 128 512
4 512 102،4 409،6
5 409.6 81،92 327،68
6 327,68 65،54 262،14
7 262،14 52،42 209،72
8 209،72 41،95 167،77
9 167،77 33،55 134،22
10 134،22 26،82 107،37بقية الفروع 536،87 107،37 429،50
المجموع 5000دج 1000دج 4000دج
يتضح من الجدول أن الحجم الكلي للودائع أصبح يساوي 5000دج أي أننا انتقلنا من وديعة حقيقية أصلية مساوية ل1000دج إلى ودائع كلية مساوية ل 5000دج و يمكن ملاحظة أن التوسع في الودائع هو متتالية هندسية فإذا افترضنا أن D1=1000 وديعة أولية R نسبة الاحتياطي القانوني =20% فيكون:
M=D1+D1(1-R)+D1(1-R)+D1(1-R)+
M=D1/1-(1-R)=D1/R=1/R0D1يسمى R/1 بمضاعف الائتمان أي عدد المرات التي تتضاعف بها الوديعة الأساسية و الذي يعبر عنه أيضا بالعلاقة التالية:إجمالي الودائع الأولية/حجم الوديعة الأساسية أي 5000/1000=5(الوديعة الأساسية تضاعفت 5 مرات)أما الودائع المشتقة =حجم الودائع المولدة – الوديعة الأولية
=5000-1000=4000إن الودائع المشتقة ليست بودائع حقيقية و إنما عبارة عن ودائع كتابية وجودها غير مادي و إنما في التسجيل المحاسبي و تتداول عن طريق الشيكات و بما أن أصل الودائع كلية هو وديعة أولية حقيقية مقدارها 1000دج نقول أن البنك قد استطاع إنشاء نقود بمقدار 4000دج و هي نقود ائتمانية (كتابية) غير موجودة ماديا.الحجم الكلي للاحتياطي القانوني 1/R(R1)=1/R(200)=1000الحجم الكلي للقروض 1/R(C1)=1/R(800)=4000كيفية خلق النقود في حالة البنوك مجتمعة ووجود التسرب النقدي:
التسرب النقدي هو خروج النقود القانونية إلى خارج النظام البنكي، و يحدث هدا عندما لاتعود المبالغ المقرضة من طرف البنك إليه على شكل ودائع و هو ما يحرم النظام البنكي من استعمالها و تعود ظاهرة التسرب لعوامل كثيرة منها عدم الوعي المصرفي و التي تعني عدم انتشار الثقافة البنكية بين حائزي النقود الدين يفضلون عند تسوية معاملاتهم استعمال النقود القانونية عوضا عن الشيكات.و المعروف انه كلما زادت نسبة التسرب النقدي كلما قلت قدرة النظام البنكي على إنشاء نقود الودائع فإذا رمزنا لنسبة التسرب النقدي بالرمز f فمضاعف الائتمان يصبح كما يلي:مضاعف الودائع 1/R+f-Rfالجم الكلي للودائع1/R+f-Rf 0D1الودائع المشتقة 1/R+f-Rf –D1خلق النقود في حالة البنك الواحد:يتضح مم سبق مدى قدرة البنوك التجارية على خلق ودائع جديدة، و السؤال المطروح هنا هل للبنك المنعزل أن يخلق ما خلقته البنوك مجتمعة ؟إن الجدير بالذكر أن النظام المصرفي في مجموعه هو الذي يتمكن من خلق نقود الودائع فليس باستطاعة بنك واحد أن يقوم بخلق الودائع على النحو السابق إلا إدا كان هو البنك الوحيد في النظام المصرفي و هو فرض نظري، فالبنك الواحد عندما يمنح قرضا من وديعة حقيقية فهو سيساعد على قيام الودائع في بنك آخر فقروض بنك تنشئ ودائع بنك آخر، وهكذا حتى تتضاعف حجم الودائع في النظام المصرفي جميعه.و تهدف البنوك التجارية من خلق نقود الودائع إلى تحقيق الربح و هو ما يتحقق لها من الفوائد المفروضة على القروض.العوامل المؤثرة على توليد النقود:
إن الافتراضات التي بنيت عليها المناقشات السابقة لا تتحقق تماما في الحياة العملية وهو ما يمثل حدودا على قدرة البنوك التجارية على خلق الودائع
• افتراض وجود بنك واحد له فروع منتشرة و هو غير واقعي لأنه في الدولة الواحدة توجد عدة بنوك رئيسية لها عدة فروع و بالتالي لا يستطيع بنك منها أن يخلق كامل القيمة المتوصل إليها سابقا.
• وجود الاحتياطي الاختياري الذي يمثل احتفاظ البنوك التجارية بنقود تفيض عن حاجتها فوق ما يتطلبه القانون طبقا لخبرتها و طبقا لحالة الاستقرار السياسي و الاقتصادي للبلاد.
• افتراض أن جميع السحوبات و القروض تتم بواسطة الحسابات الجارية و هو أيضا غير واقعي في الدول النامية(غياب الوعي المصرفي)
• لايتم منح المبالغ الباقية على شكل قروض فقط فقد توجه للاستثمار في الأوراق المالية.
• ليس كل ما يقرض يودع في البنوك فقد يتسرب لخزائن الناس و جيوبهم.
• تدخل البنك المركزي
و من أهم العوامل المحددة لقدرة البنوك التجارية على توليد نقود الودائع هي:
• حجم الودائع الأولية:ترتبط بعلاقة طردية مع قدرة البنوك التجارية على توليد الودائع،فكلما زادت
حجم الودائع الأولية من النقود الأساسية زادت قدرة البنوك التجارية على توليد نقود الودائع، ويعتمد حجم الودائع الأولية على عدد الأفراد المودعين بالإضافة لمدى الوعي المصرفي لدى أفراد المجتمع فكلما زاد التعامل المصرفي بين الأفراد كلما زاد حجم الودائع الأساسية و قل التعامل بالنقود الأساسية مباشرة.
• نسبة الاحتياطي النقدي:وهي النسبة التي تحتفظ بها البنوك التجارية من ودائعها في صورة نقدية
سائلة لدى البنك المركزي و العلاقة هنا تكون عكسية، فكلما ارتفعت نسبة الاحتياطي النقدي كلما انخفضت قدرة البنوك التجارية على خلق نقود الودائع. و تتأثر نسبة الاحتياطي القانوني بالنسبة التي يفرضها البنك المركزي وفقا لسياسته النقدية، و يمكن للبنوك التجارية أن تحتفظ باحتياطات إضافية لمواجهة متطلبات السيولة و هده النسبة تختلف من دولة لأخرى حسب درجة التقدم الاقتصادي و تطور الجهاز المصرفي فيها ، و يلاحظ أن هده الاحتياطات تكون مرتفعة في الدول النامية و منخفضة في الدول المتقدمة و كدا تتأثر بالمواسم السنوية و التي تتغير فيها حاجات الأفراد فتزداد هده النسبة في المواسم التي يزداد فيها الإنفاق النقدي كالأعياد و الإجازات.
• فرص الاستثمار:و هده تمثل مستوى توظيف موارد البنك و هي دات علاقة طردية مع قدرة البنوك
على توليد الودائع، فكلما زادت الفرص الاستثمارية أمام البنوك كلما زادت قدراتها على منح الائتمان، و ترتبط فرص الاستثمار المتاحة أمام البنوك بعدد المستثمرين الدين يطلبون قروضا من البنوك، ومن الطبيعي أن يعتمد هدا على حالة النشاط الاقتصادي و من ثم ففي حالة الانتعاش الاقتصادي و زيادة معدلات الأرباح فإن الطلب على القروض سوف يزداد مم يسمح للبنوك بزيادة حجم الائتمان أي قدرتها على التوليد أما في حالة الأزمات تقلل نطاق هده العمليات خوفا من مخاطر الإقراض نظرا لضعف مركز المدينين بصفة عامة مم يزداد معه احتمال عجزهم عن السداد.
• نسبة التسرب:أي تسرب النقود المحسوبة من البنوك خارج النظام المصرفي أي أن النقود المسحوبة
من البنوك لا تعود إليها في شكل ودائع و هدا يشبع حاجة الأفراد إلى النقد الأساسي خاصة عند زيادة التعامل فيه في المجتمع، هدا العامل دو علاقة سلبية مع قدرة البنوك التجارية على توليد نقود الودائع.المطلب الثالث:المقارنة بين أعمال البنوك المركزية و أعمال البنوك التجارية:بالرغم من وجود بعض الخصائص المتشابهة بين البنك المركزي و البنوك التجارية مثل أنها مؤسسات نقدية تتعامل بالنقود بصورة أو بأخرى فالبنوك المركزية تصدر النقود الأساسية الرسمية و لها تأثير على كمية نقود الودائع أما البنوك التجارية فتولد نقود الودائع و تؤثر على كمية عرض النقود المتداولة في المجتمع ،إلا أن هناك نقاط اختلاف عديدة نذكر منها:
-يقع البنك المركزي على قمة الجهاز المصرفي و هو المسئول عن الشؤون النقدية في المجتمع و مؤثر أساسي في كمية عرض النقد في الاقتصاد بينما البنوك التجارية هي إحدى مكونات النظام المصرفي و خاضعة للبنك المركزي في الإشراف و المراقبة.
-البنك المركزي يحتكر إصدار العملة الرسمية و تمنع البنوك التجارية من دلك.
-البنك المركزي مؤسسة عامة غير ربحية فهو يعمل من أجل المصلحة العامة و خدمة الاقتصاد الوطني أما البنوك التجارية تعد مؤسسات خاصة تسعى إلى الربح.
-يحتفظ البنك المركزي بالاحتياطات من العملات الأجنبية حتى يضمن استقرار سعر الصرف للعملة الوطنية أما البنوك التجارية تتعامل مع النقد الأجنبي باعتباره مجال من مجالات الاستثمار الربحية المتاحة أمامها و تخضع في دلك لإرشادات و توجيهات البنك المركزي.
-البنك المركزي يتعامل مع الحكومة كبنك للحكومة و يتعامل مع المؤسسات المصرفية كبنك للبنوك في حين تتعامل البنوك التجارية مع أفراد المجتمع و الشركات في القطاع الخاص.
-البنك المركزي مؤسسة وحيدة في الاقتصاد و هو لا ينافس في عمله البنوك التجارية في حين أن عدد البنوك التجارية كبير و تتنافس فيما بينها بالخدمات التي تقدمها لأفراد المجتمع و الشركات
يختص البنك المركزي وحده بقدرته على خلق النقود القانونية وفقا للشروط المحددة للإصدار،و مع دلك تستطيع البنوك التجارية أن تخلق نوعا آخر من النقود هي نقود الودائع، و التي تعد من أهم الوظائف التي تقوم بها البنوك التجارية في الوقت الحاضر لما لها من تأثير على كمية النقود المتداولة و كذلك على النشاط الاقتصادي.و تنفرد البنوك التجارية من بين المؤسسات المالية بهده الوظيفة و دلك لقبولها الودائع. و تعتمد البنوك التجارية في توليد هده الودائع المشتقة على مدى ثقة الأفراد سواء المودعين أو العملاء في قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها في الدفع النقدي عند الطلب و كذلك قبول الدائنين الشيكات من أجل ديونهم، و هدا كله يتوقف على مدى الوعي المصرفي لدى الأفراد، وقد ارتبطت قدرة البنوك على خلق نقود الودائع بالتطور التاريخي لوظائف البنوك التجارية على النحو التالي:
1)في البداية كانت وظيفة البنوك تقتصر على قبول الودائع، وكانت تقوم بمهمة حراسة هده المبالغ النقدية فحسب،مقابل الحصول على عمولة،و كان البنك في هده المرحلة ملتزما بالاحتفاظ بالوديعة دون أي تصرف فيها ، ولم يكن البنك في هده المرحلة يستطيع أن يقرض من تلك الودائع و إنما كان يقوم بالإقراض من نقوده الخاصة(أي رأسماله).
2)ثم في مرحلة ثانية لاحظ رجال البنوك أن عددا قليلا من المودعين هم الدين يستردون ودائعهم فأصبحت أغلبية الودائع مكتنزة دون استخدام و من هنا نشأت الفكرة نحو استثمار هده الودائع عن طريق إقراضها للعملاء مقابل فائدة كبيرة و تغير الحال و أصبح العملاء لا يدفعون عمولة مقابل إيداع أموالهم و إنما يحصلون على فوائد عن هده الودائع (علما أنهم يعلمون مقدما أن هده الودائع لا تقوم البنوك بحراستها و لكن تستخدمها في عملية منح الائتمان و هم راضون عن دلك مقابل الحصول على الفرق بين الفائدتين(فائدة الإيداع و فائدة القرض) و الذي يمثل ربحا للبنك. و البنك هنا لا يقرض كل ما في خزينته و لكن يحتفظ بجزء منها كاحتياطي نقدي لمواجهة طلبات السحب أو أي ظروف طارئة.
3)أخيرا أصبحت البنوك التجارية تقرض كل من يتقدم إليها طالبا قرضا إدا توفرت الشروط لدلك ليس من ودائع الأفراد و إنما من خلق الودائع.إن البنك التجاري يقوم بدور إيجابي بشأن هده الودائع، فهو ليس محايدا بقصد تحقيق قدر معين من الأرباح و يتم دلك عن طريق الإقراض إي الاستخدام الطبيعي للوديعة و يقوم بدلك في حدود معينة،فعليه أن يتوقع أن يتقدم أصحاب الوديعة طالبين سحبها في أي وقت وان عليه التزاما بالاستجابة الفورية و إلا ضعفت الثقة فيه و في مركزه المالي، ولدلك فهو يوازن بين أمرين:
-الكمية المتوقع سحبها:و غالبا لا يتوقع أن يتقدم أصحاب الودائع جميعا طالبين السحب مرة واحدة، كما أن عمليات الإيداع اليومي عادة ما تستطيع أن تغطي عمليات السحب اليومية(و إدا حدثت ظروف طارئة يلجأ للبنك المركزي لتغطية عمليات السحب المفاجئة)
-كيفية توزيع قيمة الوديعة بين نقود سائلة في خزائنه لمواجهة طلبات السحب المتوقعة و بين الجزء المخصص للإقراض، و يستطيع البنك من تجربته و من المعاملات المتكررة أن يحدد كيفية التوزيع.و قبل أن نتطرق إلى كيفية خلق الودائع لابد من ذكر الفرضيات التي بنيت عليها عملية خلق النقود و هي:
-جميع البنوك التجارية في الوطن و كأنها بنك واحد دو فروع متعددة في جميع أنحاء البلاد.
-نسبة الاحتياطي النقدي عن كل وديعة تحول إلى البنك المركزي كاحتياطي إجباري.
-جميع الساحبين و المودعين يتعاملون بالشيكات(الحسابات الجارية)
-غياب التسرب النقدي بمعنى أن جميع الساحبين و المودعين يودعون أموالهم و كل ممتلكاتهم في هدا البنك أو أحد فروعه فور الحصول عليها.
-القروض تمنح على شكل حسابات جارية تودع فيما بعد في هدا البنك أو أحد فروعه.خلق النقود في حالة البنوك مجتمعة و غياب التسرب النقدي:
لتوضيح عمليات خلق نقود الودائع نفترض أن نسبة الاحتياطي النقدي هي 20% و التي يحددها البنك المركزي لموجهة متطلبات السيولة و السحوبات النقدية أما باقي الوديعة تستخدم على شكل قروض تودع في أحد فروع البنك.فإذا أودع أحد الأفراد مبلغ 1000دج في البنك A ، هنا سيحتفظ البنك باحتياطي نقدي قدره 200دج في حسابها لدى البنك المركزي أما الباقي الذي يقدر ب 800دج تبقى في متناول الراغبين في الاقتراض أي تصبح ميزانية البنك A كما يلي:أصول(استخدام أو توظيف) خصوم(مصادر الأموال)احتياطي قانوني 200دج
قروض800دج وديعة أولية 1000دج
المجموع 1000دج المجموع1000دج
إن مبلغ القرض 800دج المنح لأحد الأفراد قد يوضع في البنك A أو في أحد فروعه( مثلا البنك B فتصبح ميزانية البنك B كما يلي:الأصول الخصوم
احتياطي قانوني 160دج
قروض640دج وديعة 800دج
المجموع 800دج المجموع 800دج
فإذا قام البنك B بمنح قرض قيمته 640 دج إلى فرد آخر الذي بدوره سيودعه في أحد الفروع و ليكن البنك c فتصبح وضعية هدا الأخير كما يلي:الأصول الخصوم
احتياطي قانوني 128دج
قروض 512دج وديعة 640دج
المجموع 640دج المجموع 640دج
و هكذا تستمر العملية من بنك لآخر ،و في كل مرة تتضاءل المبالغ الموجهة للإقراض لحين وصولها إلى الصفر و يمكن تصوير عملية خلق نقود الودائع في الجدول التالي:فروع البنك ودائع جديدة نسبة الاحتياطي القانوني قروض و استثمارات
1 1000 200 800
2 800 160 640
3 640 128 512
4 512 102،4 409،6
5 409.6 81،92 327،68
6 327,68 65،54 262،14
7 262،14 52،42 209،72
8 209،72 41،95 167،77
9 167،77 33،55 134،22
10 134،22 26،82 107،37بقية الفروع 536،87 107،37 429،50
المجموع 5000دج 1000دج 4000دج
يتضح من الجدول أن الحجم الكلي للودائع أصبح يساوي 5000دج أي أننا انتقلنا من وديعة حقيقية أصلية مساوية ل1000دج إلى ودائع كلية مساوية ل 5000دج و يمكن ملاحظة أن التوسع في الودائع هو متتالية هندسية فإذا افترضنا أن D1=1000 وديعة أولية R نسبة الاحتياطي القانوني =20% فيكون:
M=D1+D1(1-R)+D1(1-R)+D1(1-R)+
M=D1/1-(1-R)=D1/R=1/R0D1يسمى R/1 بمضاعف الائتمان أي عدد المرات التي تتضاعف بها الوديعة الأساسية و الذي يعبر عنه أيضا بالعلاقة التالية:إجمالي الودائع الأولية/حجم الوديعة الأساسية أي 5000/1000=5(الوديعة الأساسية تضاعفت 5 مرات)أما الودائع المشتقة =حجم الودائع المولدة – الوديعة الأولية
=5000-1000=4000إن الودائع المشتقة ليست بودائع حقيقية و إنما عبارة عن ودائع كتابية وجودها غير مادي و إنما في التسجيل المحاسبي و تتداول عن طريق الشيكات و بما أن أصل الودائع كلية هو وديعة أولية حقيقية مقدارها 1000دج نقول أن البنك قد استطاع إنشاء نقود بمقدار 4000دج و هي نقود ائتمانية (كتابية) غير موجودة ماديا.الحجم الكلي للاحتياطي القانوني 1/R(R1)=1/R(200)=1000الحجم الكلي للقروض 1/R(C1)=1/R(800)=4000كيفية خلق النقود في حالة البنوك مجتمعة ووجود التسرب النقدي:
التسرب النقدي هو خروج النقود القانونية إلى خارج النظام البنكي، و يحدث هدا عندما لاتعود المبالغ المقرضة من طرف البنك إليه على شكل ودائع و هو ما يحرم النظام البنكي من استعمالها و تعود ظاهرة التسرب لعوامل كثيرة منها عدم الوعي المصرفي و التي تعني عدم انتشار الثقافة البنكية بين حائزي النقود الدين يفضلون عند تسوية معاملاتهم استعمال النقود القانونية عوضا عن الشيكات.و المعروف انه كلما زادت نسبة التسرب النقدي كلما قلت قدرة النظام البنكي على إنشاء نقود الودائع فإذا رمزنا لنسبة التسرب النقدي بالرمز f فمضاعف الائتمان يصبح كما يلي:مضاعف الودائع 1/R+f-Rfالجم الكلي للودائع1/R+f-Rf 0D1الودائع المشتقة 1/R+f-Rf –D1خلق النقود في حالة البنك الواحد:يتضح مم سبق مدى قدرة البنوك التجارية على خلق ودائع جديدة، و السؤال المطروح هنا هل للبنك المنعزل أن يخلق ما خلقته البنوك مجتمعة ؟إن الجدير بالذكر أن النظام المصرفي في مجموعه هو الذي يتمكن من خلق نقود الودائع فليس باستطاعة بنك واحد أن يقوم بخلق الودائع على النحو السابق إلا إدا كان هو البنك الوحيد في النظام المصرفي و هو فرض نظري، فالبنك الواحد عندما يمنح قرضا من وديعة حقيقية فهو سيساعد على قيام الودائع في بنك آخر فقروض بنك تنشئ ودائع بنك آخر، وهكذا حتى تتضاعف حجم الودائع في النظام المصرفي جميعه.و تهدف البنوك التجارية من خلق نقود الودائع إلى تحقيق الربح و هو ما يتحقق لها من الفوائد المفروضة على القروض.العوامل المؤثرة على توليد النقود:
إن الافتراضات التي بنيت عليها المناقشات السابقة لا تتحقق تماما في الحياة العملية وهو ما يمثل حدودا على قدرة البنوك التجارية على خلق الودائع
• افتراض وجود بنك واحد له فروع منتشرة و هو غير واقعي لأنه في الدولة الواحدة توجد عدة بنوك رئيسية لها عدة فروع و بالتالي لا يستطيع بنك منها أن يخلق كامل القيمة المتوصل إليها سابقا.
• وجود الاحتياطي الاختياري الذي يمثل احتفاظ البنوك التجارية بنقود تفيض عن حاجتها فوق ما يتطلبه القانون طبقا لخبرتها و طبقا لحالة الاستقرار السياسي و الاقتصادي للبلاد.
• افتراض أن جميع السحوبات و القروض تتم بواسطة الحسابات الجارية و هو أيضا غير واقعي في الدول النامية(غياب الوعي المصرفي)
• لايتم منح المبالغ الباقية على شكل قروض فقط فقد توجه للاستثمار في الأوراق المالية.
• ليس كل ما يقرض يودع في البنوك فقد يتسرب لخزائن الناس و جيوبهم.
• تدخل البنك المركزي
و من أهم العوامل المحددة لقدرة البنوك التجارية على توليد نقود الودائع هي:
• حجم الودائع الأولية:ترتبط بعلاقة طردية مع قدرة البنوك التجارية على توليد الودائع،فكلما زادت
حجم الودائع الأولية من النقود الأساسية زادت قدرة البنوك التجارية على توليد نقود الودائع، ويعتمد حجم الودائع الأولية على عدد الأفراد المودعين بالإضافة لمدى الوعي المصرفي لدى أفراد المجتمع فكلما زاد التعامل المصرفي بين الأفراد كلما زاد حجم الودائع الأساسية و قل التعامل بالنقود الأساسية مباشرة.
• نسبة الاحتياطي النقدي:وهي النسبة التي تحتفظ بها البنوك التجارية من ودائعها في صورة نقدية
سائلة لدى البنك المركزي و العلاقة هنا تكون عكسية، فكلما ارتفعت نسبة الاحتياطي النقدي كلما انخفضت قدرة البنوك التجارية على خلق نقود الودائع. و تتأثر نسبة الاحتياطي القانوني بالنسبة التي يفرضها البنك المركزي وفقا لسياسته النقدية، و يمكن للبنوك التجارية أن تحتفظ باحتياطات إضافية لمواجهة متطلبات السيولة و هده النسبة تختلف من دولة لأخرى حسب درجة التقدم الاقتصادي و تطور الجهاز المصرفي فيها ، و يلاحظ أن هده الاحتياطات تكون مرتفعة في الدول النامية و منخفضة في الدول المتقدمة و كدا تتأثر بالمواسم السنوية و التي تتغير فيها حاجات الأفراد فتزداد هده النسبة في المواسم التي يزداد فيها الإنفاق النقدي كالأعياد و الإجازات.
• فرص الاستثمار:و هده تمثل مستوى توظيف موارد البنك و هي دات علاقة طردية مع قدرة البنوك
على توليد الودائع، فكلما زادت الفرص الاستثمارية أمام البنوك كلما زادت قدراتها على منح الائتمان، و ترتبط فرص الاستثمار المتاحة أمام البنوك بعدد المستثمرين الدين يطلبون قروضا من البنوك، ومن الطبيعي أن يعتمد هدا على حالة النشاط الاقتصادي و من ثم ففي حالة الانتعاش الاقتصادي و زيادة معدلات الأرباح فإن الطلب على القروض سوف يزداد مم يسمح للبنوك بزيادة حجم الائتمان أي قدرتها على التوليد أما في حالة الأزمات تقلل نطاق هده العمليات خوفا من مخاطر الإقراض نظرا لضعف مركز المدينين بصفة عامة مم يزداد معه احتمال عجزهم عن السداد.
• نسبة التسرب:أي تسرب النقود المحسوبة من البنوك خارج النظام المصرفي أي أن النقود المسحوبة
من البنوك لا تعود إليها في شكل ودائع و هدا يشبع حاجة الأفراد إلى النقد الأساسي خاصة عند زيادة التعامل فيه في المجتمع، هدا العامل دو علاقة سلبية مع قدرة البنوك التجارية على توليد نقود الودائع.المطلب الثالث:المقارنة بين أعمال البنوك المركزية و أعمال البنوك التجارية:بالرغم من وجود بعض الخصائص المتشابهة بين البنك المركزي و البنوك التجارية مثل أنها مؤسسات نقدية تتعامل بالنقود بصورة أو بأخرى فالبنوك المركزية تصدر النقود الأساسية الرسمية و لها تأثير على كمية نقود الودائع أما البنوك التجارية فتولد نقود الودائع و تؤثر على كمية عرض النقود المتداولة في المجتمع ،إلا أن هناك نقاط اختلاف عديدة نذكر منها:
-يقع البنك المركزي على قمة الجهاز المصرفي و هو المسئول عن الشؤون النقدية في المجتمع و مؤثر أساسي في كمية عرض النقد في الاقتصاد بينما البنوك التجارية هي إحدى مكونات النظام المصرفي و خاضعة للبنك المركزي في الإشراف و المراقبة.
-البنك المركزي يحتكر إصدار العملة الرسمية و تمنع البنوك التجارية من دلك.
-البنك المركزي مؤسسة عامة غير ربحية فهو يعمل من أجل المصلحة العامة و خدمة الاقتصاد الوطني أما البنوك التجارية تعد مؤسسات خاصة تسعى إلى الربح.
-يحتفظ البنك المركزي بالاحتياطات من العملات الأجنبية حتى يضمن استقرار سعر الصرف للعملة الوطنية أما البنوك التجارية تتعامل مع النقد الأجنبي باعتباره مجال من مجالات الاستثمار الربحية المتاحة أمامها و تخضع في دلك لإرشادات و توجيهات البنك المركزي.
-البنك المركزي يتعامل مع الحكومة كبنك للحكومة و يتعامل مع المؤسسات المصرفية كبنك للبنوك في حين تتعامل البنوك التجارية مع أفراد المجتمع و الشركات في القطاع الخاص.
-البنك المركزي مؤسسة وحيدة في الاقتصاد و هو لا ينافس في عمله البنوك التجارية في حين أن عدد البنوك التجارية كبير و تتنافس فيما بينها بالخدمات التي تقدمها لأفراد المجتمع و الشركات
0 التعليقات:
إرسال تعليق